الشيخ المنتظري
81
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
لم يدخل في تلك الأقاويل . " ( 1 ) انتهى كلام رياض العلماء . وفي روضات الجنّات بعد نقل ما في رياض العلماء ، قال : " ويؤيد هذا التفصيل ما ذكره صاحب " حدائق المقرّبين " : أنّ السيد المرتضى ( قدس سره ) واطأ الخليفة - وكأنّه القادر باللّه المتقدم إِليه الإشارة - على أن يأخذ من الشيعة مأة ألف دينار ليجعل مذهبهم في عداد تلك المذاهب وترفع التقيّة والمؤاخذة على الانتساب إِليهم ، فتقبّل الخليفة ، ثمّ إِنّه بذل لذلك من عين ماله ثمانين ألفاً ، وطلب من الشيعة بقيّة المال فلم يفوا به . " ( 2 ) وكيف كان فالمقصود من الاجتهاد هو استخراج أحكام اللّه - تعالى - وإِحرازها . والمنابع لها هي الأدلّة الأربعة من الكتاب ، والسنة ، والعقل ، والإجماع على القول به . وهي - بحمد اللّه - باقية لنا ، وقد شرّحت وفسّرت وتنقّحت أكثر مما كانت في عصر الأئمّة الأربعة للسنّة . وقد تقدّم الفقهاء الأربعة وتأخّر عنهم فقهاء كثيرون ويوجدون في أعصارنا أيضاً ، ولم يكن الفقهاء الأربعة معاصرين للنّبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا ورّاث علمه بلا واسطة ، بل تأخّروا عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأكثر من قرن ، ولم يجعل اللّه - تعالى - العلم والاجتهاد ملكاً طلقاً لبعض دون بعض ، ولم يرد اية ولا رواية على تعيّن الأربعة ، ولا دلَّ عليه دليل من العقل . فبأيّ وجه ينسدّ باب الاجتهاد من الكتاب والسنّة ، ويتعيّن التقليد منهم ، أو الاجتهاد في نطاق مذاهبهم فقط ؟ ! وهل كان يوحى إِليهم ولا يوحى إِلى غيرهم ؟ ! أو كان لهم نبوغ علمي وشرائط غير طبيعية لا توجد لغيرهم أبداً ؟ ! وهل يكون إِلزام الخليفة العباسي حجّة شرعية لا تجوز مخالفتها ؟ ! وبالجملة ، نحن لا نرى وجهاً مبرّراً لحصر الاجتهاد المطلق والاستنباط من
--> 1 - رياض العلماء 4 / 33 . 2 - روضات الجنّات 4 / 308 .